الشيخ الجواهري

442

جواهر الكلام

بعض ثوبك " بالوجوب التعييني المقتضي لعدم ثبوت فرد آخر معه في هذه المرتبة ، والأمر بالسجود على ظهر الكف جواب فرض انتفائه فيه وفي خبر العلل لا ينافيه ، إذ لا يقتضي ثبوت الاجتزاء به في تلك الحال ، بل هو يجامع الترتيب والتخيير ، فظهور التعيين حينئذ من الأول لا معارض له ، كما أنه لا حاجة إلى تقرير على فرض كونه قطنا أو كتانا بما سمعته بعد ظهور مرسل منصور بن حازم ، بل وخبر علي بن جعفر بناء على تركيب الجواب مع السؤال فيه ، لعدم استقلاله ، بل منهما يستفاد حينئذ إرادة القطن والكتان من الثوب في النصوص المزبورة . نعم قد عرفت المناقشة في أصل ثبوت بدلية الكف ونحوه عن الأرض على وجه يكون كبدلية التيمم عن الوضوء . بل هو أحد أفراد ما يستقر عليه الجبهة ، فحينئذ مع انتفاء القطن والكتان بتخير في سائر الأفراد التي يحصل معها استقرار الجبهة من دون مراعاة لما يسجد عليه الذي قد سقط بفرض التعذر ، ولا دليل على بدلية خصوص غيره عنه ، ونصوص القير ليس في شئ منها الدلالة على البدلية ، واحتمالها ذلك برجحان غيرها عليها معارض باحتمال غيره من التقية ونحوها ، ومجرد الاحتمال لا يصلح لأن يكون مدركا لحكم شرعي ، خصوصا وفي بعضها ( 1 ) " تسجد على ما في السفينة وعلى القير قال : لا بأس " مما هو ظاهر في إرادة الاضطرار لا بمعنى البدلية ، وقول الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) : " القير من ثبات الأرض " إنما يدل على أن أصل تكونه من الأرض ، بل قد يعطي التأمل في إطلاق نصوص القير مع غلبة استصحاب الانسان للقطن والكتان ، وإطلاق السجود على الثوب نصا وفتوى حتى أنك قد سمعت عدم الخلاف فيه ، وغير ذلك مما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا أنه لا بدلية أيضا فيهما على الوجه المزبور .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ما يسجد عليه - الحديث 7 - 8 ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ما يسجد عليه - الحديث 7 - 8